السيد الخميني

442

كتاب البيع

بعد ورود استثناء كلّي منها . وهذا مثل أن يقال : « بعتك صيعان هذه الصبرة إلاّ خمسة » فإنّ الإضافة إنّما تفيد الجزئيّة ، إذا لم يكن معها استثناء عنوان كلّي ، وأمّا معه فلا دلالة لها على الجزئيّة . بل يمكن أن يجعل المستثنى الظاهر في الكلّي ، قرينةً على كلّية المستثنى منه ، وموجباً لعدم الانصراف إلى الجزئيّ ، لو قيل : بالانصراف مع إضافة « الثمرة » إلى « البستان » الخارجيّ . وليس الأمر دائراً بين إرادة مصداق الكلّي بحسب الجدّ ، وإبقاء الانصراف على حاله ، وبين إرادة نفس الكلّي ، ورفع اليد عن الانصراف ، حتّى يقال : إرادة المصداق أولى ; لأنّ الانصراف لا يوجب استعمال الكلّي في الجزئيّ حتّى يخالف الظاهر ، بل يوجب تعيين الإرادة الجدّية بتعدّد الدالّ والمدلول . فالانصراف وظهور الاستثناء في الاتصال ، يعيّنان الإرادة الجدّية ، بعد استعمال الألفاظ في معانيها الحقيقيّة ، نظير قوله : « هذا الإنسان كذا » مشيراً إلى زيد ، فإنّ لفظ « الإنسان » لم يستعمل في زيد ، بل استعمل في معناه ، والإشارة تفيد الانطباق ، وتعيّن الإرادة الجدّية . وأولى بذلك ، ما إذا قدّم الإشارة على الثمرة ، فقال : « بعتك هذه الثمرات إلاّ خمسة صيعان » فإنّ الإشارة تدلّ على أنّ المبيع شخص الثمرة ، والاستثناء ظاهر في الاتصال ، فلا محالة يكون المستثنى جزئيّاً ، أُخرج من الجزئيّات ، ويقدّم على ظهور المستثنى في الكلّي ; لأنّ ظهوره في ذلك ، لا ينافي الحمل على الجزئيّ ; من باب تعدّد الدالّ والمدلول . وذلك لأنّ الأمر في المقام ، دائر بين إرادة المصداق مع خصوصيّة الإشاعة ، وهي أمر زائد على نفس المصداق ، وبين الحمل على الكلّي ، وإنكار